الشيخ عباس القمي
558
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
القلقشندي شهاب الدين أحمد بن عليّ بن أحمد المصري 593 الشافعي ، كان أديباً منشياً قويّ الحافظة . له صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ، ونهاية الأرب في معرفة قبائل العرب ، وضوء الصبح المسفر وجني الدوح المثمر ، وهو مختصر صبح الأعشى . قال في أوائل الجزء الثاني من صبح الأعشى ما هذا لفظه : ومن غريب ما يحكى أنّ رجلًا أخذ خطراً من قوم على أن يغضب معاوية بن أبي سفيان مع غلبة حلمه ، فعمد إلى معاوية وهو ساجد في الصلاة فوضع يده على عجيزته وقال : ما أشبه هذه العجيزة بعجيزة هند - يعني امّ معاوية - فلمّا سلّم من صلاته التفت إلى ذلك الرجل وقال : يا هذا أنّ أبا سفيان كان محتاجاً من هند إلى ذلك ، وإن كان أحد جعل لك شيئاً على ذلك فخذه « 1 » . أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا من معاوية ليس بحلم ، ولا حسن خلق بل هو النكرى والشيطنة ، وكيف يكون ذا حلم وخليقاً من قتل عباد اللَّه الصالحين كعمرو بن الحمق الخزاعي الصحابي الّذي أبلته العبادة ، قتله بحبّه عليّاً وكحجر بن عدي الكندي ، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب أمير المؤمنين وكان من الأبدال ، ويعرف بحجر الخير ، وكان معروفاً بالزهد وكثرة العبادة والصلاة حتّى روي أنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة . قتله معاوية في سنة 51 وأصحابه البررة الأتقياء ، إذ لم يلعنوا له عليّاً عليه السلام « 2 » . روي أنّ معاوية دخل على امّ المؤمنين عائشة - رضي اللَّه عنها - فقالت : ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه ؟ فقال : يا امّ المؤمنين إنّي رأيت قتلهم صلاحاً للُامّة ، وبقاءهم فساداً للُامّة ، فقالت : سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله قال : سيقتل بعدي بعذراء أناس يغضب اللَّه لهم وأهل السماء « 3 » . أقول : عذراء - بفتح المهملة وسكون المعجمة - قرية بغوطة دمشق « 4 » . قال ابن الأثير : وقبره مشهور بعذراء « 5 » . وكان مجاب الدعوة .
--> ( 1 ) صبح الأعشى 2 : 12 . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 : 472 ، الرقم 51 ( 3 ) بحارالأنوار 18 : 124 ( 4 ) معجم البلدان 4 : 91 ( 5 ) أسد الغابة 1 : 386